الْأُولَى} [سورة الأحزاب ٢٩ - ٣٣] يقول لا تخرجن من بيوتكنّ ولا تبرّجن، يعنى إلقاء القناع فعلَ أهل الجاهلية الأولى. فقال أبو سعيد: هذا الحديث على وجهه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن سعد عن صالح بن كَيْسَان عن الزُّهْرِيّ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن محمّد بن سعد بن أبى وقّاص قال: استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكسينه عالية أصواتهنّ. فلمّا استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله. فقال رسول الله: ضحكت من هؤلاء اللاتى كنّ عندى، فلمّا سمعن صوتك بادرن الحجاب. فقال عمر: يا عدوات أنفسهنّ أتهبننى ولا تهبن رسول الله؟ قلن: أنت أغلظ وأفظّ من رسول الله. فقال رسول الله: والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان قطّ سالكًا فجًّا إلّا سلك فجًّا غير فجّك.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبى وقّاص عن أبيه عن جدّه قال: كنّ عنده نساء النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك.
* * *
ذكر المرأتين اللتين تَظَاهَرَتَا على رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وتخييره نساءه
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِيّ عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، اللتين قال الله لهما: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [سورة التحريم: ٤] حتى حجّ فحججتُ معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرّز ثمّ جاء فسكبتُ على يده من الإداوة فتوضّأ، ثمّ قلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، اللتان قال الله لهما {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}؟ فقال عمر: واعجبًا لك يا بن عباس! هما عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر يسوق الحديث فقال: إنى كنت أنا وجار لى من