كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 10)

طيّباتهم في حياتهم الدنيا، قال: قلت: يا رسول الله استغفر لى: قال: فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهنّ شهرًا، من شدّة موجدته عليهنّ، حتى عاتبه الله. فلمّا مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، قالت عائشة: يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا؟ وإنّما أصبحت من تسعٍ وعشرين أعدّها لك عدًّا. فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: الشهر تسع وعشرون ليلة. وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. قالت عائشة ثم أنزل الله التخيير فبدأ بى أوّل من نسائه فقال: إنى ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا تعجلى حتى تستأمرى أبويك. قالت عائشة فأعلم أنّ أبويّ لم يكونا ليأمرأنى بفراقه. قال الله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب ٢٨] فقلت له: ففى هذا أستأمر أبويّ! فإنّى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة (¬١).
أخبرنا محمد بن عمر عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن هند بنت الحارث عن أمّ سَلَمَة قالت: لما اعتزل رسول الله نساءه في مَشْرَبَة جعلت أبكى ويدخل على من يدخل فيقول: أطلّقك رسول الله؟ فأقول: لا أدرى والله، حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله: أطلّقت نساءك؟ فقال رسول الله: لا. فكبّر عمر تكبيرة سمِعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال لا، فكبّر حتى جاءنا الخبر بعد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سليمان بن بلال وسفيان عن يحيَى بن سعيد عن عبيد بن حُنَيْن (¬٢) عن ابن عبّاس قال: سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا قال: عائشة وحفصة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرمانى عن سعيد بن جُبير في قوله وَصَالِحُ المُؤمنينَ قال: عنى عمر بن الخطاب.
---------------
(¬١) أورده الحلبى في السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠٨ - ٤٠٩ من رواية عمر.
(¬٢) حنين بنون مصغر (تقريب التهذيب).

الصفحة 176