أخبرنا محمد بن حميد العبدى، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة عن عائشة قالت: قام النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، خطيبًا في شأن بَرِيرَة حين أعتقتها عائشة واشترط أهلها الولاء فقال: ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فشرطه باطل، وإن اشترط مائة مرّة فشرط الله أحقّ وأوثق (¬١).
أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: حدّثنا همّام، حدّثنا قَتَادَة، عن عِكرِمَة، عن ابن عبّاس أنّ زوج بَرِيرَة كان عبدًا أسود يسمى مُغيثًا فقضى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فيها أربع قضيّات: إنّ مواليها اشترطوا الولاء فقضى أنّ الولاء لمن أعتق، وخُيّرت فاختارت نفسها فأمرها النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أن تعتدّ، قال: فكنتُ أراه، يعنى زوجها، يتبعها في سِكَك المدينة يعصّر عينيه عليها. قال: وتُصُدّق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكر ذلك للنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية (¬٢).
أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن بَرِيرَة أُعتقت ولها زوج فخيّرها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن تقرّ عنده أو تفارقه. وإنّ بريرة تُصُدِّق عليها بلحم فقصبوه (¬٣) فقدّموا إلى رسول الله طعامًا بأُدْم غير اللحم فقال: ألم أرَ عندكم لحمًا؟ قالوا: يا رسول الله إنّما هو لحم تُصُدّق به عَلَى بَرِيرَة. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: هو صدقة عَلَى بريرة وهدية لنا (¬٤).
وإنّ بريرة جاءت إلى عائشة تستعينها في كتابة أهلها فقالت عائشة: إن شاء أهلك اشتريتك ونقدتهم ثمنك صبّة واحدة. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فقالوا: ولنا ولاؤك. فجاءت بريرة إلى عائشة فقالت: إنّهم يقولون لنا ولاؤها. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، اشتريها ولا يضرّك ما قالوا فإنّما الولاء لمن أعتق (¬٥).
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٩٨.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٠١.
(¬٣) كذا في ل، وفى ث، ح، ر "فنصبوه" والقصب: القطع.
(¬٤) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٠٠.
(¬٥) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٠١.