آخذ بعنان فرسه ينتظر أن يُغِير أو يُغَار عليه. ألا أنبّئكم بخير النَّاس رجلًا بعده؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قالت: ورمى بيده نحو الحجاز فقال: رجل في غنمه يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعلم حقّ الله عليه في ماله، قد أعتزل شرور الناس.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى مَعْمَر، ومالك، عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة قالت: دخلت أمّ بشر بن البَرَاء بن مَعْرُور على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذى مات فيه وهو محموم فمسّته فقالت: ما وجدت مثل وَعْك عليك على أحد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كما يُضَاعَفُ لنا الأجر كذلك يُضَاعَفُ علينا البلاء، ما يقول النَّاس؟ قالت: قلت زَعَمَ الناسُ أنّ برسول الله ذات الجَنْب (¬١). فقال: ما كان الله ليسلّطها عليَّ إنّما هى هُمَزَة من الشيطان، ولكنّه من الأُكْلَة التى أكلتُ أنا وابنك يوم خَيْبَر، ما زال يصيبنى منها عداد حتّى كان هذا أوَانُ (¬٢) انقطاعِ أَبهَرِى. فمات رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، شهيدًا.
* * *
---------------
(¬١) ذات الجنب: هى الدَّمَّل الكبيرة التى تظهر في باطن الجَنْب وتَنْفَجِر إلى دَاخِل، وقلما يَسْلَمُ صاحبُها (النهاية).
(¬٢) ل "وآن" والمثبت من ح، ث، ر. ولدى ابن الأثير في النهاية (أَبْهَر) فيه "ما زالت أُكْلَةُ خيبر تُعادُّني فهذا أَوَانُ قَطَعَتْ أبْهَرِى" الأَبْهَر: عِرْق في الظهر.