كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 10)

تُرْسَك إلى من يُقاتلُ! فألقى تُرْسَه فأخذتُه فجعلتُ أتترّس به عن رسول الله، وإنّما فعل بنا الأفاعيل أصحابُ الخيل، لو كانوا رَجّالة مثلنا أصبناهم، إن شاء الله! فيُقبل رجلٌ على فرس فضربنى، وتترّست له فلم يصنع سيفه شيئًا، وولّى، وأَضربُ عُرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، يصيح: يابن أمّ عُمارة، أمّك أمّك! قالت: فعاوننى عليه حتى أوردتُه شَعوبَ (¬١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة، عن عمرو بن يحيَى، عن أمّه (¬٢) عن عبد الله بن زيد قال: جُرحتُ يومئذٍ جُرحًا في عَضُدى اليُسرى، ضربنى رجل كأنّه الرَّقْلُ (¬٣) ولم يُعرّج عليّ ومضى عنّى، وجعل الدم لا يَرْقَأُ، فقال رسول الله: اعْصِب جُرْحَك. فتُقبل أُمِّى إليّ ومعها عصائب في حَقْوَيْها قد أَعدّتها للجراح، فربطت جُرحى، والنبيّ واقف ينظر إليّ، ثم قالت: انهض بنيّ، فضارب القوم! فجعل النبى، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ومن يُطيقُ ما تطقين يَا أُمَّ عُمارة! قالت: وأقبل الرجل الذى ضرب ابنى، فقال رسول الله: هذا ضاربُ ابنكِ. قالت فأعترضُ له فأضربُ ساقه، فَبَرَك. قالت فرأيتُ رسول الله يتبسّم، حتى رأيت نواجذَه وقال: استقدت يا أُمَّ عُمارة! ثمّ أقبلنا نَعُلُّه بالسلاح حتى أتينا على نفسه. فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله الذى ظَفّرَكِ وأقرّ عينكِ من عدوّك، وأرَاكِ ثأركِ بعينكِ (¬٤).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أَبِى صَعْصَعَة، عن الحارث بن عبد الله قال: سمعت عبد الله بن زيد بن عصام يقول: شهدتُ أحُدًا مع رسول الله، فلمّا تفرّق الناس عنه دنوت منه أنا وأمّى نَذُبُّ عنه، فقال: ابن أمّ عمارة؟ قلت: نعم. قال: ارم.
---------------
(¬١) ورد لدى الواقدى في المغازى ج ١ ص ٢٧٠ بسنده ونصه كما هنا. وشَعوب من أسماء المنية غير مصروف، وسميتْ شعوت لأنها تفرّق (النهاية).
(¬٢) كذا في الأصول ومثله لدى الذهبى في السير ج ٢ ص ١٨٠، ولدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف "أبيه".
(¬٣) الرقل: النخلة الطويلة (لنهاية).
(¬٤) ورد لدى الواقدى في المغازى ص ٢٧٠ - ٢٧١ بسنده ونصه، والحقو: معقد الإزار، واستقدت: اقتصصت، ونعلُّه: نتابع ضربه بالسلاح.

الصفحة 385