كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 1)
فقال: أقبل يا بن أَخِي، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ مَا أحببت فو الله لَا أُسْلِمُكَ [1] أَبَدًا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ: ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ شِعْرًا.
وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا
فَامْضِ لِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ ... أَبْشِرْ وَقَرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيُونَا
وَدَعَوْتَنِي وَزَعَمْتَ [2] أَنَّكَ نَاصِحِي ... فَلَقَدْ صَدَقْتَ، وَكُنْتَ قِدْمًا [3] أَمِينَا
وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حَذَارِي سُبَّةً ... لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا [4]
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى [5] نَزَلَتْ وَالله يَعْصِمُكَ من النَّاسِ 5: 67 [6] وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ» [7] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوقِ ذي المجاز [8] يتبع النّاس
__________
[1] في السيرة «أسلمك لشيء أبدا» .
[2] في السير والمغازي، والبداية والنهاية «علمت» بدل «زعمت» .
[3] هكذا في الأصل و (ع) وسيرة ابن كثير، وفي المنتقى لابن الملا، ودلائل النبوّة للبيهقي «قبل» ، وفي السير والمغازي «قديما» .
[4] راجع الأبيات في: السير والمغازي 155، ودلائل النبوّة للبيهقي 1/ 437، سيرة ابن كثير 1/ 464.
[5] في طبعة القدسي 2/ 86 «حين» والتصحيح عن دلائل النبوّة للبيهقي.
[6] سورة المائدة- الآية 67.
[7] دلائل النبوّة 1/ 433.
[8] سمّي بذلك لأنّ إجازة الحاجّ كانت منه. (أسواق العرب للأفغاني) .
الصفحة 150