كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 1)
زَبِيبِ الطَّائِفِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا. قَالَ فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ [1] ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
إِنِّي [2] قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى [3] أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ لَا أَحْسَبُهَا [4] إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ؟
فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَخِي أُنْيَسًا فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ؟
قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ احْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خِفَافُ بْنُ إِيماءَ بْنِ رَحْضَةَ [5] الْغِفَارِيُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمُوا فَقَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ هُدْبَةَ [6] عَنْ سُلَيْمَانَ [بْنِ الْمُغِيرَةِ] [7] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ [8] مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُمْ بِإِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَرْسَلْتُ أَخِي فَرَجَعَ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، فلم يشفني، فأتيت مكة، فجعلت لا
__________
[1] أي بقيت ما بقيت.
[2] في صحيح مسلّم «إنه» .
[3] في صحيح مسلّم «لي» .
[4] في صحيح مسلّم «أراها» .
[5] في صحيح مسلّم، وسير أعلام النبلاء «إيماء بن رحضة» دون ذكر لخفاف،.
[6] في صحيح مسلّم «هدّاب» .
[7] الإضافة من مسلّم، رقم (2473) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذرّ، رضي الله عنه، وأخرجه أحمد في مسندة 5/ 174، وابن سعد في الطبقات الكبرى 4/ 219- 222، وانظر سير أعلام النبلاء 2/ 50- 53.
[8] صحيح البخاري 6/ 400 و 7/ 132- 134 في المناقب، باب إسلام أبي ذر، ومسلّم (2474) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذرّ رضي الله عنه، وابن سعد في الطبقات الكبرى 4/ 224، 225 والذهبي في سير أعلام النبلاء 2/ 53- 55، دلائل النبوة لأبي نعيم 1/ 84- 86.
الصفحة 169