كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 1)

الْإِسْلَامِ فَقَالَ: مَا بِالَّذِي تَصْنَعَانِ مِنْ بَأْسٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا يَعْلُونِي اسْتِي أَبَدًا، فَضَحِكْتُ تَعَجُّبًا مِنْ قَوْلِ أَبِي.
وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سليمان، عن أبيه أنّ قريشا أظهروا لنبي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَدَاوَةَ وَالشَّتْمَ، فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ رَهْطَهُ، فَقَامُوا بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنْ أَبَى قَوْمُنَا إِلا الْبَغْيَ عَلَيْنَا فَعَجِّلْ نَصْرَنَا، وَخَلِّ بَيْنَهُمْ. وَبَيْنَ الَّذِي يُرِيدُونَ مِنْ قَتْلِ ابْنِ أَخِي، ثُمَّ دَخَلَ بِآلِهِ الشِّعْبَ.
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَالِبٍ [1] قَالَ: أَيْ عَمُّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَسْتَحِلُّ لَكَ بِهَا الشَّفَاعَةَ [2] ، قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُبَّةً [3] عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ، يَرَوْنَ أَنِّي قُلْتُهَا جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، لَقُلْتُهَا، لَا أقوالها إِلَّا لِأَسُرَّكَ بِهَا، فَلَمَّا ثَقُلَ أَبُو طَالِبٍ رئي يحرّك شفيته، فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ [4] ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ قَالَهَا [5] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ أَسْمَعْ» [6] . قُلْتُ: هَذَا لَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ سَمِعَهُ الْعَبَّاسُ يَقُولُهَا لَمَا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: هَلْ نَفَعْتَ عَمَّكَ بِشَيْءٍ، وَلَمَا قَالَ عَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ [7] . صَحَّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، روى عن أبي
__________
[1] في السير والمغازي «في مرضه» .
[2] في السير والمغازي «يوم القيامة» .
[3] في السير والمغازي «سبّة عليك وعلى» .
[4] في السير والمغازي «ليسمع قوله، فرفع العباس عنه» .
[5] في السير والمغازي «قد والله قال الكلمة التي سألته» .
[6] السير والمغازي 238، سيرة ابن هشام 2/ 167، نهاية الأرب 16/ 278، سيرة ابن كثير 2/ 124.
[7] سيرة ابن كثير 2/ 129.

الصفحة 232