كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 1)

وَبَيَاضٌ، وَيَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ نَقْشُهُ «محمد رسول الله» وَرُبَّمَا تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ.
وَكَانَ يُوَاصِلُ فِي صَوْمِهِ، وَيَبْقَى أَيَّامًا لَا يَأْكُلُ، وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ، وَيَقُولُ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» [1] . وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ، وَقَدْ أُتِيَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَيْهَا، وَكَانَ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ، يُحِبُّ الرَّوَائِحَ الطَّيِّبَةَ. وَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، يَرْضَى لِرِضَاهُ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ.
وَكَانَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا معلّم له من البشر، نشأ فِي بِلَادٍ جَاهِلِيَّةٍ، وَعِبَادَةِ وَثَنٍ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ عِلْمٍ وَلَا كُتُبٍ، فَآتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 53: 3- 4 [2] .
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَطْرَافِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَصِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» [3] .
__________
[1] رواه البخاري في التمنّي 8/ 131 باب ما يجوز من اللّو وقوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً 11: 80، وفي الصوم 2/ 232 باب بركة السحور من غير إيجاب.. و 2/ 242 باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام.. و 6/ 243 باب التنكيل لمن أكثر الوصال، وباب الوصال إلى السحر، ومسلم (1103) في الصوم، باب النهي عن الوصال في الصوم، وأحمد في المسند 3/ 8 و 6/ 126.
[2] سورة النجم- الآية 3.
[3] رواه النسائي في عشرة النساء 7/ 61 باب حبّ النساء، من طريق الحسين بن عيسى القومسيّ، عن عفّان بن مسلم، عن سلّام أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس، وأحمد في المسند 3/ 128 و 199 و 285، وابن سعد في الطبقات 1/ 398.

الصفحة 478