كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
فَسُمِّيَتْ غَزْوَةُ أَبِي سُفْيَانَ: غَزْوَةُ السَّوِيقِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [1] : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْن الزُّبير، ويزيد ابن رُومَانَ، وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، قَالُوا:
لَمَّا رَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ فَلُّ قُرَيْشٍ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ، نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا. فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ [2] رَاكِبٍ، إِلَى أَنْ نَزَلَ بِجَبَلٍ يُقَالُ لَهْ: ثَيْبٌ [3] ، عَلَى نَحْوِ بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَتَى [4] حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ [26 أ] بَابَهُ، فَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ وَخَافَهُ. فَانْصَرَفَ إِلَى سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ، فَأَذِنَ لَهُ وَقَرَاهُ، وَأَبْطَنَ لَهُ مِنْ خَبَرِ النَّاسِ. ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ، فَبَعَثَ رِجَالًا، فَأَتَوْا نَاحِيَةَ الْعُرَيْضِ، فَوَجَدُوا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوهُمَا وَرَدُّوا وَنَذَرَ بِهُمُ النَّاسُ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ، حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ [رَاجِعًا] [5] وَقَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، قَدْ رَمَوْا زَادًا لَهُمْ [6] فِي الْحَرْثِ [7] ، وَسَوِيقًا كَثِيرًا، يَتَخَفَّفُونَ مِنْهَا لِلنَّجَاءِ.
فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَطْمَعُ أن يكون لنا غزوة؟ فقال: نعم.
__________
[1] سيرة ابن هشام 3/ 136.
[2] في الأصل: (مائة) . والتصحيح من ع، ح وكتب المغازي.
[3] في الأصل وسائر النسخ: (نبت) وانظر ما تقدم.
[4] في ح: (أتي دار حيّ) .
[5] إضافة عن السيرة 3/ 136.
[6] في ع: زادهم) .
[7] في طبقة القدسي 121 «جرب» وفي الطبقات الكبرى 2/ 30 «وجرب السويق» وما أثبتناه عن: السيرة لابن هشام 3/ 136 وتاريخ الطبري 2/ 484.
الصفحة 140