كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا أَصَابَهُنَّ مِنْ عُسْرٍ وَيُسْرٍ. فَخَرَجَ أَبُو عَزَّةَ يَسِيرُ في تهامة ويدعو كنانة، ويقول:
إِيهًا بَنِي عَبْدِ مَنَاةَ الرُّزَامَ [1] ... أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ
لَا يَعْدُونِي [2] نَصْرُكُمْ بَعْدَ الْعَامِ ... لَا تُسْلِمُونِي لَا يَحِلُّ إِسْلَامْ [3]
وَخَرَجَ مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافَ الْجُمَحِيُّ إِلَى بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ شِعْرًا. وَدَعَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ غُلَامًا لَهُ حَبَشِيًّا يُقَالُ لَهُ وَحْشِيٌّ، يَقْذِفُ بِحَرْبَةٍ لَهُ قَذْفَ الْحَبَشَةِ قَلَّمَا يُخْطِئُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ:
اخْرُجْ مَعَ النَّاسِ فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ فَأَنْتَ عَتِيقٌ.
فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا وَأَحَابِيشِهَا وَمَنْ تَابَعَهَا، وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِالظَّعْنِ [4] الْتِمَاسَ الْحَفِيظَةِ وَأَنْ لَا يَفِرُّوا. وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ، وَهُوَ قَائِدُ النَّاسِ، بِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَخَرَجَ عِكْرِمَةُ بِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ [5] ، حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ [6] ، بِجَبَلِ أُحُدٍ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مُقَابِلَ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدَعُوهُمْ حيث
__________
[1] في الأصل: الدرام. وأثبتنا رواية ابن هشام وغيره. والرزام: جمع رازم وهو الّذي يثبت في مكانه لا يبرحه. يريد أنّهم يثبتون في الحرب ولا ينهزمون.
[2] في سيرة ابن هشام 3/ 148 «تعدوني» .
[3] وفي السير والمغازي لابن إسحاق 323:
يا بني عبد مناة الرزام ... أنتم بنو الحرب ضرّابو الهام
أنتم حماة وأبوكم حام ... لا تعدوني نَصْرُكُمْ بَعْدَ الْعَامِ
لَا تُسْلِمُونِي لَا يَحِلُّ إسلام.
وانظر مغازي الواقدي 1/ 201 وطبقات الشعراء لابن سلام 213.
[4] الظعن: جمع الظعينة، وهو الهودج، أو المرأة تكون فيه، سمّيت به على حدّ تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه. وأكثر ما يقال الظعينة للمرأة الراكبة ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج.
[5] في السير والمغازي لابن إسحاق 323 زيادة في الأسماء عما هنا. وكذلك في السيرة لابن هشام 3/ 148.
[6] عينين، ويقال «عينان» وهو هضبة جبل أحد بالمدينة، ويقال اسم لجبلين عند أحد. ويسمّى يوم أحد يوم عينين.
الصفحة 169