كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ [1] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ. فَضَرَبَ حنظلة بالسيف فقتله [2] .
وحدّثني عاصم بن عمرو بن قَتَادَةَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَتَغْسِلُهُ الْمَلَائِكَةُ، يَعْنِي حَنْظَلَةَ، فَسَأَلُوا [3] أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ؟ فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ قَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَيْعَةَ [4] . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَخَلُصَ الْعَدُوُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدُثَّ [5] بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقَعَ لشقّه فأصيبت رباعيّته، وشجّ [36 ب] فِي وَجْهِهِ، وَكُلِمَتْ شَفَتُهُ. وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُهُ وَيَقُولُ. كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيَّهُمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟ فَنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ 3: 128 [6] .
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن سهل بن سعد، قال:
__________
[1] سيرة ابن هشام 3/ 157، 158.
[2] سيرة ابن هشام 3/ 154، تاريخ الطبري 2/ 522.
[3] هكذا في الأصل، وفي سيرة ابن هشام 3/ 154، وفي تاريخ الطبري 2/ 522 «فسلوا» ، وكذلك في المختصر لابن الملا.
[4] الهيعة: الصوت الّذي تفزع منه وتخافه من العدو.
[5] الدّثّ: الرمي المقارب المؤلم. (تاج العروس 5/ 247) .
[6] سورة آل عمران: الآية 128. والخبر في السيرة ابن هشام 3/ 156 والطبقات لابن سعد 2/ 44، 45.

الصفحة 189