كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا، فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ. ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: «لَوْلَا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ السِّبَاعِ» . ثُمَّ أَمَرَ بِالْقَتْلَى فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَيُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ، ثُمَّ يُجَاءُ بِسَبْعَةٍ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَصَحُّ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ [1] مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ. فاللَّه أَعْلَمُ.
عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، بِإِسْنَادِ الْحَاكِمِ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ» [2] إِلَيْهُمَا، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ تَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ. فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ. وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ. الْحَدِيثَ.
وَقَالَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: ثَنَا قَيْسُ- هُوَ ابْنُ الرَّبِيعُ- عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُتِلَ حَمْزَةُ وَمُثِّلَ بِهِ: «لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ» فَنَزَلَتْ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به 16: 126 الآية [3] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ نَصْبِرُ يَا رَبِّ. إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ قِبَلَ قَيْسٍ.
وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ حَجَّاجُ بْنُ منهال، وغيره، عن صالح المرّي- وهو
__________
[1] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب «أحد يحبّنا» (5/ 132) ، وكتاب الرقاق، باب في الحوض وقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ 108: 1 (8/ 151) وصحيح مسلم (2289) كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلّى الله عليه وسلّم وصفاته.
[2] المستدرك على الصحيحين 2/ 120.
[3] سورة النحل- الآية 126.

الصفحة 209