كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
يُكَفَّنُ فِيهَا، مَا أَظُنُّنَا إِلَّا قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [1] .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ، وَكَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخَرِ. وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا [2] . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [3] . وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [4] ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قال: كانت امرأة من بني الأنصار مِنْ بَنِي دِينَارٍ قَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا [وَأَبُوهَا] [5] يَوْمَ أُحُدٍ. فَلَمَّا نُعُوا لَهَا قَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: خَيْرًا، يَا أُمَّ فُلَانٍ. فَقَالَتْ:
أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَأَشَارُوا لَهَا إِلَيْهِ، حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ، أَيْ هَيِّنٌ [6] . وَيَكُونُ فِي غَيْرِ ذَا بمعنى عظيم.
__________
[1] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة أحد (5/ 121) .
[2] يهدبها: يجنيها ويقطفها. (تاج العروس 4/ 382) .
[3] صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب إذا لم يجد كفنا إلّا ما يواري رأسه أو قدميه غطّى رأسه (2/ 98) ، وكتاب المغازي، باب غزوة أحد (5/ 121) وباب من قتل من المسلمين يوم أحد (5/ 131) . وصحيح مسلم (940) : كتاب الجنائز: باب في كفن الميت. وانظر: البداية والنهاية 4/ 35.
[4] سيرة ابن هشام 3/ 173.
[5] ليست في ع، وأثبتناها من السيرة وتاريخ الطبري (2/ 533) وابن كثير (4/ 47) ولعلّه سقط، يدلّ عليه ضمير الجمع في الفعل «نعوا» وعبارة ابن الملا كما في ع وصرف الفعل إلى «نعيا» .
[6] قال ابن هشام: «تريد صغيرة» الجلل يكون من القليل ومن الكثير، وهو هنا من القليل.
الصفحة 217