كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةً فِي ظِلِّ الْعَرْشِ. فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغْ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ وَلَا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ» ، فَأُنْزِلَتْ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً 3: 169 [1] . وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابٍ نُحْصِ الْجَبَلَ [2] يَقُولُ: قُتِلْتُ مَعَهُمْ [3] . وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أبي الخير، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ [4] وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ.
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [5] . وَرَوَى الْعَطَّافُ [6] بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ.
وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى: عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي قبور الشهداء، فإذا أتى
__________
[1] البداية والنهاية 4/ 45.
[2] النّحص، أصل الجبل وسفه أو أسفله. قال أبو عبيد: أصحاب النّحص هم قتلى أحد.
(تاج العروس 18/ 172) وفي البداية والنهاية 4/ 44 «بحضن الجبل» .
[3] أخرجه أحمد في مسندة 3/ 375 بالسند والنص دون قوله: يقول: قتلت معهم.
[4] في طبعة القدسي 199 «فرطكم» والتصحيح من البخاري.
[5] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب «أحد يحبنا» (5/ 40) .
[6] العطّاف: بتشديد الطاء. (تهذيب التهذيب 7/ 221 رقم 409) .
الصفحة 220