كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

تُرْدِي [1] بِأُسْدٍ كِرَامٍ لا تَنَابِلَةٍ [2] ... عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلا مَيْلٍ [3] مَعَازِيلِ [4]
فَظَلْتُ عَدْوًا أَظُنُّ الأَرْضَ مائلة ... لَمَّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ
فَقُلْتُ: وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ مِنْ لِقَائِكُمُ ... إِذَا تَغَطْمَطَتِ الْبَطْحَاءُ بِالْجيلِ [5]
إِنِّي نَذَرْتُ [6] لأَهْلِ الْبَسْلِ ضَاحِيَةً ... لِكُلِّ ذِي إِرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ [7]
مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ، لاوخش [8] تَنَابِله [9] ... وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالْقيلِ [10]
قَالَ: فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ. وَمَرَّ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ. أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: الْمَدِينَةَ، لِنَمْتَارَ. فَقَالَ: أَمَا أَنْتُمْ مُبَلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدًا رِسَالَةً، وَأُحَمِّلُكُمْ عَلَى إِبِلِكُمْ هَذِهِ زَبِيبًا بِعُكَاظٍ غَدًا إِذَا وَافَيْتُمُوهُ [11] ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِذَا جِئْتُمْ مُحَمَّدًا فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَهُمْ. فلما مرّ الركب بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الأَسَدِ أَخْبَرُوهُ [12] . فَقَالَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ: حَسْبُنَا الله ونعم الوكيل. فأنزلت
__________
[1] في ع: ترمي. والتصحيح من ابن هشام والطبري. وتردي: أي تسرع.
[2] تنابلة: جمع تنبال وتنبالة، وهو القصير.
[3] عند الطبري 2/ 536 «خرق» .
[4] الميل: جمع أميل، وهو الجبان أو الّذي لا سيف معه. والمعازيل: جمع معزال وهو من لا رمح معه.
[5] تغطمطت: اضطربت البطحاء: السهل من الأرض. الجيل: الصّنف من النّاس أو الأمّة.
وفي سيرة ابن هشام (بالخيل) .
[6] كذا في الأصل، وعند ابن هشام والطبري «نذير» .
[7] البسل: الحرام. ورواية الأغاني «السيل» وكلاهما يعني مكة. والإربة: العقل.
[8] الوخش: رذالة الناس.
[9] عند الطبري «قنابله» .
[10] هذا البيت ليس عند ابن هشام.
[11] في ع: (وافيتموهم) وأثبتنا عبارة ابن الملا، وعند ابن هشام 3/ 174 «وافيتموها» وكذا عند الطبري.
[12] في ع: وعند ابن هشام والطبري: فأخبروه. وأثبتنا عبارة ابن الملا.

الصفحة 226