كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ 3: 173 [1] الآيَاتِ. وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [2] : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، كَمَا حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، لَهُ مَقَامٌ يَقُومُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لا يَتْرُكُهُ شَرَفًا لَهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي قَوْمِهِ. فَكَانَ إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ قَامَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهِ. فَعَزِّرُوهُ وَانْصُرُوهُ وَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ. ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى إِذَا صَنَعَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا صَنَعَ وَرَجَعَ، قَامَ يَفْعَلُ كَفِعْلِهِ، فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ ثِيَابَهُ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَقَالُوا: اجْلِسْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، لَسْتَ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ، وَقَدْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ، فَخَرَجَ يتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي قُلْتُ بُجْرًا [3] أَنْ قُمْتُ أَشُدُّ أَمْرَهُ: فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ المسجد فقال: مالك؟ وَيْلَكَ! قَالَ: قُمْتُ أَشُدُّ أَمْرَهُ فَوَثَبَ عَلَيَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَجْبِذُونَنِي [4] وَيُعَنِّفُونَنِي، لَكَأَنَّمَا قُلْتُ بُجْرًا [5] .
قَالَ: وَيْلَكَ ارْجِعْ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغِي [6] أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَثنا سعيد بن محمد ابن أَبِي زَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن سعيد، قالوا: كان سويد بن
__________
[1] سورة آل عمران: من الآية 173.
[2] سيرة ابن هشام 3/ 175.
[3] في طبعة القدسي 205 «هجرا» والتصحيح من سيرة ابن هشام 3/ 175 قال السهيليّ في الروض الأنف 3/ 181: البجر: الأمر العظيم، والبجاري: الدواهي. انظر تاج العروس 10/ 106.
[4] يجبذونني: يجذبونني.
[5] انظر الحاشية الأسبق.
[6] في السيرة «ابتغي» .

الصفحة 227