كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

الصَّامِتِ قَدْ قَتَلَ زِيَادًا، فَقَتَلَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ زِيَادٍ، فَهَيَّجَ بِقَتْلِهِ وَقْعَةَ بُعَاثٍ [1] .
فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ المجذّر، والحارث بن سويد بن الصّامت، فشهدا بَدْرًا. فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَطْلُبُ مُجَذَّرًا لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَتَلَهُ.
فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْرَاءِ الأَسَدِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ قَتَلَ مجذَّرًا. فَرَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءَ، فَأَتَاهُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فِي مِلْحَفَةٍ مُوَرَّسَةٍ. فَلَمَّا رآه دعا عويم بن ساعدة [2] وقال: اضرب عنق الحارث بمجذّر ابن ذياد. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ رُجُوعًا عَنِ الإِسْلامِ وَلَكِنْ حَمِيَةٌ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأُخْرِجُ دِيَتَهُ وَأَصُومُ وَأَعْتِقُ. وَجَعَلَ يَتَمَسَّكُ بِرِكَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ فَرَغَ مِنْ كَلامِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدِّمْهُ يَا عُوَيْمُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ. فَضَرَبَ عنقه على باب المسجد.
__________
[1] بعاث: موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.
[2] بدريّ كبير شهد العقبتين. توفي في خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن 65 سنة. انظر: مسند أحمد 3/ 422، الطبقات لابن سعد 3/ 2/ 30، التاريخ الصغير 1/ 44 و 74، مشاهير علماء الأمصار، رقم 107، حلية الأولياء 2/ 11 الاستيعاب 9/ 95، أسد الغابة 4/ 315، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 41، تهذيب الكمال 2/ 1068 سير أعلام النبلاء 1/ 503 الإصابة 3/ 181.

الصفحة 228