كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَّةَ الَّتِي نَزَلَ، بِهَا عُذْرِي عَلَى النَّاسِ، نَزَلَ فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ مِمَّنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ فِي عَائِشَةَ فَجُلِدُوا الْحَدَّ. قَالَ: وَكَانَ رَمَاهَا ابْنُ أُبَيٍّ، وَمِسْطَحٌ، وَحَسَّانٌ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ [1] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَشَبَّبَ بِأَبْيَاتٍ لَهُ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزِنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ [2]
قَالَتْ: لَسْتُ كَذَلِكَ.
قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ 24: 11 [3] ، قَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ وَقَالَتْ:
كان يردّ على النبي صلى الله عليه وسلم. متفق عليه [4] .
وقال يونس، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ:
وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ قَدْ كَثَّرَ عَلَيْهِ حَسَّانٌ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ، وَقَالَ يُعَرِّضُ بِهِ:
أَمْسَى الْجَلابِيبُ قَدْ عَزُّوا [5] وَقَدْ كَثُرُوا ... وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البلد [6]
__________
[1] سيرة ابن هشام 4/ 12.
[2] ديوانه: ص 324، وما تزنّ: أي ما تتّهم. وانظر: سيرة ابن هشام 4/ 14 وصحيح البخاري 5/ 61 والبداية والنهاية 3/ 164.
[3] سورة النور: من الآية 11.
[4] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب حديث الإفك (5/ 61) .
[5] في طبعة القدسي 254 «غروا» والتصويب من سيرة ابن هشام 4/ 13 وتاريخ الطبري 2/ 618، وديوان حسان 104.
[6] قال السهيليّ في الروض الأنف: «الجلابيب: الغرباء، وبيضة البلد، يعني منفردا، وهو كلمة

الصفحة 279