كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
الْمَلائِكَةُ بِرُوحِ سَعْدٍ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ [1] . وَقَالَ يونس، عن ابن إسحاق: حدثني أمية بن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ: مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُوِر مِنَ الْبَوْلِ [2] . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ [3] الأَرْضِ: تَعْنِي حِسَّ الأَرْضِ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ [4] يَحْمِلُ مِجَنَّهُ. فَجَلَسْتُ، فَمَّر سَعْدٌ وَهُوَ يَقُولُ:
لبِّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيْجا حَمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الأَجَلْ
قَالَتْ: وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ، فَتَخَوَّفْتُ عَلَى أَطْرَافِهِ، وَكَانَ مِنْ أطول النَّاسِ وَأَعْظَمِهِمْ. قَالَتْ: فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً [5] ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ فِيهِمْ عُمَرُ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ. فَقَالَ لِي عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يُصِيبُوا تَحُوُّزًا [6] وَبَلاءً. فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ سَاعَتِي ذِي [7] فَدَخَلْتُ فِيهَا. فَرَفَعَ الرجل المغفر عن
__________
[1] سيرة ابن هشام 3/ 274، 275.
[2] انظر الطبقات الكبرى 3/ 430.
[3] في ع: وبيد. والوئيد الصوت.
[4] هكذا ذكر في الحديث. وقد ورد قبل، أنّ الحارث بن أوس ابن أخي سعد بن معاذ كان ممن استشهد يوم أحد. انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 437.
[5] في ع: حذيفة والتصحيح من الطبقات لابن سعد 3/ 421.
[6] أثبتها القدسي 293 «تحرزا» معتمدا على الطبعة الأولى من سير أعلام النبلاء 1/ 206، والعبارة في الطبعة الجديدة 1/ 284 «ما يؤمنك أن يكون بلاء» .
[7] في الطبقات الكبرى 3/ 422 وسير أعلام النبلاء 1/ 284 «ساعتئذ» .
الصفحة 321