كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
لَقَدْ أَشَرْتَ فِيهِمْ بِالَّذِي أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ [1] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ [2] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ عَامِرَ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي [3] ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماوات [4] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أنا يَزِيدُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: لَمَّا قَضَى سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ رَجَعَ انْفَجَرَ جُرْحُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ إِذَا مُدَّ عَلَى وَجْهِهِ بَدَتْ رِجْلاهُ، وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ جَسِيمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهمّ إِنَّ سَعْدًا قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَصَدَّقَ رَسُولَكَ وَقَضى الَّذِي عَلَيْهِ، فَتَقَبَّلْ رُوحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ رُوحَ رَجُلٍ. فَلَمَّا سَمِعَ سَعْدٌ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: وَأُمُّهُ تَبْكِي وَتَقُولُ:
وَيْلُ أُمِّ سعد سعدا [5] ... حزامة وجدّا
__________
[1] الطبقات الكبرى 3/ 425 وأخرجه أحمد في مسندة 3/ 22، والبخاري في الجهاد 3043 و 3804 و 4121 و 6262، ومسلم 1768 في الجهاد.
[2] في طبعة القدسي 294 «محمد» والتصحيح من الطبقات الكبرى 3/ 426.
[3] في ع: «الموسى» وكذلك في أنساب الأشراف 1/ 347، وأثبتها القدسي في طبعته 295 «المواثيق» بالاعتماد على الطبعة القديمة من سير أعلام النبلاء 1/ 209، وما أثبتناه يؤيّد ما في الطبقات الكبرى 3/ 426 وسير أعلام النبلاء (الطبعة الجديدة) 1/ 288، والمواسي: جمع موسى وهي الآلة التي يحلق بها.
[4] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/ 426 وسنده حسن، ورواه ابن حجر في فتح الباري 7/ 412 ونسبه إلى النسائي.
[5] في الطبقات لابن سعد 3/ 427 وسير أعلام النبلاء 1/ 286 «ويل أمّك سعدا» .
الصفحة 323