كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا [1] ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا [2]
وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا [3]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» ؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ:
«يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا [4] بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ» ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ [5] . فَقَالَ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا [6] . قَالَ: أَوَ ذَاكَ.
قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ.
فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي (قَالَ) [7] : لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (سَاكِتًا) [8] : قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زعموا أنّ عامرا حبط
__________
[1] عند البخاري 5/ 72 «أبينا» .
[2] اقتفينا: اتّبعنا وهي رواية مسلم، وفي البخاري: ما أبقينا.
[3] انظر سيرة ابن هشام 4/ 39 ففيه اختلاف عن هنا. وكذلك عيون الأثر 2/ 130، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 111 ونهاية الأرب 17/ 249، وعيون التواريخ 1/ 264.
[4] في الأصل: ع: أمتعنا. وأثبتنا نص البخاري (5/ 72) .
[5] الحمر الإنسيّة: نسبة إلى الإنس، وهم النّاس لاختلاطهم بهم، بخلاف حمر الوحش.
[6] هذه عبارة صحيح مسلم 3/ 1429 والفعل فيها مجزوم بلام الأمر المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها، أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف. وعبارة البخاري: أو نهريقها ونغسلها.
(5/ 72) وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 113.
[7] زيادة من صحيح مسلم لتوضيح السياق (3/ 1329) .
[8] في الأصل: شأ، وفوقها كلمة (كذا) . وهي تحريف ظاهر، تصحيحه من صحيح مسلم (3/ 1429) .
الصفحة 405