كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، وَهُمْ تُهْمَتُنَا [1] ، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامِلُنَا؟ فَقَالَ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَأَجْلاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالا وَإِبِلا وَعَرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ [2] .
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ [3] ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [4] عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوفود والأمور ونوائب النّاس [71 أ] . أخرجه أَبُو دَاوُدَ [5] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [6] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ خَيْبَرَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ سَهْمًا، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَجَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةً، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَلَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ [7] .
وَعَزَلَ النِّصْفَ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الوطيح
__________
[1] التهمة: (كهمزة) ما يتهم عليه. وهم تهمتنا أي نظنّ فيهم ما نسب إليهم.
[2] صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(3/ 177، 178) .
[3] في الأصل، ع: سعد ويأتي صحيحا في سند الحديث التالي. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (11/ 220) .
[4] في الأصل: بشار. والتصحيح من ع ومن ترجمته في تهذيب التهذيب (1/ 472) . ومن فتوح البلدان 1/ 28 و 29.
[5] سنن أبي داود: كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (2/ 142) وانظر: عيون الأثر لابن سيّد الناس 2/ 141.
[6] في الأصل: بشار. وانظر ما تقدّم.
[7] في الأصل: كسهم آخرهم. وما أثبتناه من ع وسنن أبي داود (2/ 143) .
الصفحة 426