كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

غزوة مؤته
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [1] : أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَارِثَ بْنَ عُمَيْرٍ الأَزْدِيَّ إِلَى مَلِكِ بُصْرَى [2] بِكِتَابِهِ. فَلَمَّا نزل مؤتة [3] عرض للحارث شرحبيل ابن عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الشَّامَ. قَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ رُسُلِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ. وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ غَيْرُهُ.
وبلغ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر، فاشتدّ عَلَيْهِ، وَنَدَبَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا. وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ خُرُوجِهِمْ إِلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ [4] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [5] ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جعفر بن
__________
[1] الطبقات الكبرى 2/ 128.
[2] بصرى: من أعمال دمشق بالشام، وهي قصبة كورة حوران. (معجم البلدان 1/ 441) .
[3] مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، والبلقاء كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى. (معجم البلدان 5/ 219، 220) .
[4] ابن سعد، نهاية الأرب للنويري 17/ 277.
[5] سيرة ابن هشام 4/ 70.

الصفحة 479