كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

في السفر في يوم شديد الحرّ، ومنا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ رَوَاحَةَ [1] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ لَهَا: هَلْ تَدْرِينَ لِمَ تَزَوَّجْتُكِ؟ قَالَتْ: لا.
قَالَ: لِتُخْبِرِينِي عَنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ. فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا لا أَحْفُظُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لا يَدَعُ ذَلِكَ أَبَدًا [2] .
وقال هشام بْن عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لما نزلت: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ 26: 224 [3] ، قَالَ ابن رَوَاحة: قد علم الله أنّي منهم. فأُنزلت: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ 26: 227 [4] الآية.
وقيل هذا البيت لعبد الله بْن رَوَاحة يخاطب زيد بْن أرقم:
يا زيد زيد اليَعمُلات الذُّبل ... تطاول اللّيل هُدِيتَ فانزِلِ [5]
يعني: انزل فسق بالقوم.
وعن مُصْعَب بْن شَيْبة قَالَ: لما نزل ابن رَواحة للقتال طُعِنَ فاستقبل الدَّم بيده، فدلك بِهِ وجهه. ثُمَّ صُرع بين الصَّفَّيْن يَقْولُ: يا معشر المسلمين
__________
[1] أخرجه البخاري (1945) في الصوم. باب 35 عن أبي الدرداء، بلفظ مختلف، ومسلم (1122) في الصيام، باب التخيير في الصوم والفطرة بالسفر. وأبو داود (2409) في الصوم، باب من اختار الصيام، وابن ماجة (1663) في الصيام، باب ما جاء في الصوم في السفر.
[2] رجاله ثقات، ونسبه ابن حجر في الإصابة 6/ 78، 79 إلى ابن المبارك في الزهد وصحّح سنده.
[3] سورة الشعراء: من الآية 224.
[4] سورة الشعراء: من الآية 227 وانظر طبقات ابن سعد 3/ 81 والإصابة 6/ 79.
[5] ديوانه: 99- 100، واليعملات: جمع يعملة وهي الناقة السريعة. القوية على العمل.
الذبل: الضامرة من طول السفر.

الصفحة 497