كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ [1] .
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وَأَصَابَنَا بِهَا وَعْكٌ.
فَكَانَ [2] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ. فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا، سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ- وَهِيَ بِئْرٌ- فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا. فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ: رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمَوْلَى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهْ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ. فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ. حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ [قَالَ] [3] : هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بأسهم. فجهد أن يخبره كَمْ هُمْ فَأَبَى. ثُمَّ سَأَلَهُ: كَمْ يَنْحَرُونَ كلّ [16 أ] يوم من الجزور؟ فقال: عشيرة. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: الْقَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ لِمِائَةٍ وَتَبِعَهَا.
ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ [4] مِنْ مَطَرٍ، فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ [5] نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا [6] . وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو رَبَّهُ وَيَقُولُ:
«اللَّهمّ إِنْ تَهْلِكَ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ» . فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ [7] فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى الْقِتَالِ. ثُمَّ قَالَ: إنّ جمع قريش عند
__________
[1] الواقدي: كتاب المغازي 1/ 79 وانظر: البداية والنهاية 3/ 280.
[2] في ح: (وكان) .
[3] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع. وفي ح: (فقال) .
[4] الطش: المطر الخفيف.
[5] الحجف: جمع حجفة، وهي الترس من الجلود خاصة.
[6] البداية والنهاية 3/ 267.
[7] زاد في ح: والجرف. وفي الأصل رسمت علامة الإلحاق على كلمة «الحجف» . وكتب إزاءها في الهامش «خ: والجرف» أي في نسخة.
الصفحة 88