كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)
هَذِهِ [1] الضِّلْعِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ. فَلَمَّا دَنَا القوم منّا وصاففناهم إذا رجل منهم يسير فِي الْقَوْمِ [2] عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَلِيُّ نا.
لِي حَمْزَةَ- وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ؟ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ يَكُ [3] فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَجَاءَ حَمْزَةُ فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ وَيَقُولُ: يَا قَوْمُ إِنِّي [أَرَى] [4] أَقْوَامًا مُسْتَمِيتِينَ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ. يَا قَوْمُ اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأْسِي [5] وَقُولُوا جَبُنَ عُتْبَةُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟
وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأْعَضَضْتُهُ [6] . قد ملأت [رئتك] [7] جوفك رعبا، فقال: إيادي تعني يا مصفّر اسْتَهُ؟ سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أيُّنَا أَجْبَنُ؟
فَبَرَزَ عُتْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ وَأَخُوهُ شَيْبَةُ [8] . فَقَالَ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَبَبَةُ [9] ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا حَمْزَةُ، [قُمْ] [10] يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ. فَقَتَلَ اللَّهُ عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَجُرِحَ
__________
[1] في الأصل: (هذا) . والتصحيح من ح. والبداية والنهاية 3/ 278.
[2] في الأصل: (الأرض) . وأثبتناه نص ع، ح. والبداية والنهاية.
[3] في طبعة القدسي 68 «بك» وهو تحريف.
[4] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع، ح.
[5] اعصبوها برأسي: يريد السّبّة التي تلحقهم بترك الحرب والجنوح إلى السّلم أي أقرنوا هذه الحال بي وأنسبوها إليّ ولو كانت ذميمة.
[6] عضّه وعضّ عليه: أمسكه بأسنانه وشدّه بها.
[7] سقطت من النسخ الثلاث واستدركناها من مسند الإمام أحمد والبداية والنهاية 3/ 278.
[8] في الأصل وح: (حمية) ، وليست من السياق في شيء. وصحّحت في ع كما أثبتناها. وهي كذلك في البداية والنهاية.
[9] الشببة: الشبان. والعبارة في البداية والنهاية: «فخرج فتية من الأنصار مشببة» .
[10] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع، ح. والبداية والنهاية.
الصفحة 89