كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 2)

فَقَالُوا: مَا نَرَاهُ إِلَّا يَنْطَلِقُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ [1] فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ [2] أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَامَةً. صَحِيحٌ [3] .
وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَبَلَغَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ. إِنَّهُمْ قَدْ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ. إِنَّ اللَّهَ يقول إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى 27: 80 [4] وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ 35: 22- 23 [5] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [6] . مَا رَوَتْ عَائِشَةُ لَا يُنَافِي مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، فَإِنَّ عِلْمَهُمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِهِمْ قَوْلَهُ عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ و] [7] السلام، وأمّا أن [8] لا تسمع الموتى،
__________
[1] الركي، والرّكية: البئر.
[2] في ح: (أبشركم) . تصحيف. وفي البداية والنهاية «يسركم» بحذف الهمزة.
[3] في صحيح البخاري ندما: كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (5/ 97) ، البداية والنهاية 3/ 293 وقد أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن سعيد بن أبي عروبة.
[4] سورة النمل: من الآية 80.
[5] سورة فاطر: الآيتان 22، 23.
[6] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (5/ 98) .
[7] زيادة من ع.
[8] في ح: (إنك) .

الصفحة 98