كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 3)

يَقُولُ: أشتري خُوصًا بدِرْهَم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد دِرْهمًا فيه، وأُنْفق دِرْهَمًا على عيالي، وأتصدّق بدِرْهَم، ولو أنّ عمر نهاني عنه مَا انتهيتُ [1] ، رواها بعضُهم فزاد فيها: فَقُلْتُ له: فلِمَ تعمل؟ يعني: لِمَ وليت، قَالَ: إنّ عمر أكرهني، فكتبت إليه فأبى عليّ مرَّتين. وكتبت إليه فأوعدني.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ [2] فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ مُسْتَظِلٌّ بِشَجَرَةٍ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ فِي مِزْوَدٍ تَحْتَ رَأْسِهِ، وَقَدِ الْتَفَّ فِي عَبَاءَةٍ.
فَأَمَرْتُ أَنْ يُظَلَّلَ عَلَيْهِ، وَنَزَلْنَا، فَانْتَبَهَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَا عَرَفْنَاكَ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَا جَرِيرُ لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ، لأَنَّ أُصُولَ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَأَعْلاهَا الثِّمَارُ، يَا جَرِيرُ تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ:
ظُلْمُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا [3] .
وَقَالَ عبد الله بن بُرَيْدَةَ: كان سَلْمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا أو سَمَكًا، ثمّ يدعو المجذومين فيأكلون معه [4] .
وفي «الموَطَّأ» عن يحيى بن سعيد، أنّ أبا الدّرداء كتب إلى سلمان:
__________
[1] طبقات ابن سعد 4/ 89، وحلية الأولياء 1/ 197 من طريق مسلمة بن علقمة المازني، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بن حرب، عن سلامة العجليّ، والمعجم الكبير للطبراني (6110) ، صفة الصفوة 1/ 41، مجمع الزوائد 9/ 343.
[2] الصّفاح: بكسر الصاد، موضع بين حنين وأنصاب الحرم. (معجم البلدان 3/ 412) .
[3] حلية الأولياء 1/ 202، تهذيب تاريخ دمشق 6/ 208.
[4] طبقات ابن سعد 4/ 89، حلية الأولياء 1/ 200، صفة الصفوة 1/ 543، تهذيب تاريخ دمشق 6/ 209.

الصفحة 519