كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 4)
عليّ، فو الله مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ! قَالَ: لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ أُسَامَةَ [1] .
فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ [2] .
وَفِي الْمَغَازِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى جَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةٍ [3] .
وَفِي: «صَحِيحِ» مسلم، من حديث عائشة قالت: أراد النبيّ صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ فَقُلْتُ: دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُهُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ» [4] .
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ يَوْمًا أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ صَبِيٌّ، قَالَتْ: وَمَا وَلَدْتُ، وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ وَجْهُ الصِّبْيَانِ، فَآخُذُ فَأَغْسِلُهُ غَسْلًا لَيْسَ بِذَاكَ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ وَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ» [5] .
وَفِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: «وَلَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حتى أنفقه» [6] .
__________
[1] أخرجه الترمذي وحسّنه (3813) ، وابن سعد 4/ 70.
[2] أخرجه البخاري في المناقب 7/ 69 باب مناقب زيد، و 382 في المغازي، باب غزوة زيد بن حارثة، وفي المغازي 8/ 115 وفي الأيمان والنذور 11/ 455، ومسلم (2426) 63 و 64، والترمذي (3816) وأحمد 2/ 20، وابن سعد 4/ 65، وابن عساكر 2/ 394، والمزّي 2/ 343.
[3] سيرة ابن هشام (بتحقيقنا) 4/ 253 و 288، تاريخ الطبري 3/ 184.
[4] أخرجه الترمذي في المناقب (3818) من طريق: الفضل بن موسى، عن طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عن عائشة وسنده حسن.
[5] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 318.
[6] أخرجه أحمد 6/ 139 و 222، وابن ماجة (1976) ، وابن سعد 4/ 61، 62، وكلهم من
الصفحة 176