كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمِفْتَاحَ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَالَ: «دُونَكَ هَذَا فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ» [1] .
قُلْتُ: شَيْبَةُ أَسْلَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فيحتمل أن النبيّ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وَلَّاهُ الْحِجَابَةَ لَمَّا اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةَ مُشَارِكًا لِعُثْمَانَ هَذَا فِي الْحِجَابَةِ، فَإِنَّ شَيْبَةَ كَانَ حَاجِبَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أُرِيدُ أَنْ أُقَسِّمَ مَالَ الْكَعْبَةِ، كَمَا فِي الْبُخَارِيُّ [2] .
فَعَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ يُصَلِّي، فَإِذَا فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ: «يَا شَيْبَةُ اكْفِنِي هَذِهِ» ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَيِّنْهَا ثُمَّ الْطَخْهَا بِزَعْفَرَانَ، فَفَعَلَ [3] .
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ أَمَرَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ أَنْ يُغَيِّبَ قَرْنَيِ الْكَبْشِ- يَعْنِي كَبْشَ إِسْمَاعِيلَ- وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ يَشْغَلُهُ» [4] .
قُتِلَ طَلْحَةُ يوم أحد مشركا [5] .
__________
[ () ] ومجمع الزوائد للهيثمي 6/ 177، والبداية والنهاية 1/ 515، 516، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (بتحقيقنا) 1/ 254، وشرح المواهب 2/ 340، 341.
قال ابن إسحاق في «السيرة 4/ 54» : «حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثور، عن صفية بنت شيبة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل مكة، واطمأنّ الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكفّ له الناس في المسجد» .
وأخرجه البخاري 8/ 15 من طريق: ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ على راحلته مردفا أسامة بن زيد، ومعه بلال، ومعه عثمان بن طلحة بن الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت.
[1] المغازي (من تاريخ الإسلام) 551.
[2] ناقش المؤلّف- رحمه الله- هذا الموضوع في «المغازي» 551.
[3] رواه ابن قانع في معجمه، وانظر: شفاء الغرام- بتحقيقنا- 1/ 230.
[4] أخرجه أحمد في المسند 4/ 68 و 5/ 380، وأبو داود (2030) ، والحميدي في مسندة (565) ، والطبراني في المعجم الكبير (8396) من طريق: سفيان، عن منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة.
[5] سيرة ابن هشام 3/ 25 و 90 و 109.

الصفحة 82