كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)
وَسُئِلَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ قَبْرِ الْحُسَيْنِ، فَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ هُوَ.
وَقَالَ الْجَمَاعَةُ: قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءِ، زَادَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ السَّبْتِ [1] . قُلْتُ: فَيَكُونَ عُمْرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَارِيخِ مَوْلِدِهِ سِتًّا وَخَمْسِينَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَتَّةَ [2] يَرْثِيهِ:
وَإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ [3] مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... أَذَلَّ رِقَابًا مِنْ قُرَيْشٍ فَذَلَّتِ
فَإِنْ يَتَّبِعُوهُ عَائِذَ الْبَيْتِ يُصْبِحُوا ... كَعَادٍ تَعَمَّتْ عَنْ هُدَاهَا فَضَلَّتِ
مَرَرْتُ عَلَى أَبْيَاتِ آلِ مُحَمَّدٍ ... فَأَلْفَيْتُهَا أَمْثَالَهَا حِينَ حَلَّتِ
وَكَانُوا لَنَا غَنَمًا فَعَادُوا رَزِيَّةً ... لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزَايَا وَجَلَّتِ
فَلا يُبْعِدُ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأهْلَهَا ... وَإِنْ أَصْبَحَتْ مِنْهُمْ بِرَغْمِي تَخَلَّتِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الأَرْضَ أَضْحَتْ مَرِيضَةً ... لِفَقْدِ حُسَيْنٍ وَالْبِلادُ اقْشَعَرَّتِ [4]
يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: أَذَلَّ رِقَابًا، أَيْ ذَلَّلَهَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ لا يزعمون عَنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ بَعْدَ الْحُسَيْنِ، وَعَائِذُ الْبَيْتِ هو عبد الله بن الزبير.
__________
[1] سير أعلام النبلاء 3/ 318.
[2] في الأصل مهمل، والتحرير من (تبصير المنتبه 3/ 1122) و (غاية النهاية 1/ 314 رقم 1385) وهو بفتح القاف ومثناة من فوق مشدّدة. ذكره البخاري في التاريخ الكبير 4/ 32 رقم (1870) ، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 4/ 136 رقم (595) ، وابن معين في التاريخ 2/ 233، والزبير بن بكار في (الأخبار الموفّقيات- ص 545) ، والطبري في تاريخه 7/ 141، والبلاذري في (أنساب الأشراف ق 4 ج 1/ 147 و 148 و 376) ، وابن جني في (المبهج- ص 67) ، والفيروزآبادي في (القاموس) مادة ق ت ت، وتصحّف في (تعجيل المنفعة- ص 167 رقم (420) إلى «قنة» .
[3] الطّفّ: بالفتح والفاء المشدّدة. أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها. (معجم البلدان 4/ 35، 36) .
[4] الأبيات بتقديم وتأخير واختلاف ببعض الألفاظ في: الاستيعاب لابن عبد البرّ 1/ 379، وتهذيب تاريخ دمشق 4/ 345، 346، والكامل في التاريخ 4/ 91 (وقد سقط اسم سليمان بن قتة من النسخة المطبوعة بدار صادر) ، والبداية والنهاية 8/ 211، وسير أعلام النبلاء 3/ 318، 319.
ووردت الأبيات: الأول والثالث والرابع والخامس في (حماسة أبي تمام 2/ 961، 962 بشرح المرزوقي) . وقد نسب ياقوت الحموي الأبيات إلى أبي دهبل الجمحيّ في (معجم البلدان 4/ 36) .
الصفحة 108