كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)
بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ يَقُومُ [1] عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا، فَيَقْرَأُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَيُفَسِّرُهَا آيَةً آيَةً، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: ذَاكُمْ فَتَى الْكُهُولِ، لَهُ لِسَانٌ سَئُولٌ، وَقَلْبٌ عَقُولٌ [2] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلا الرَّقِيمَ، وَغِسْلِينَ، وَحَنَانًا [3] .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ عَلِمْتَ عِلْمًا مَا عَلِمْنَاهُ [4] . سَنَدُهُ صَحِيحٌ.
وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قال: كَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الأَمْرِ يَهُمُّهُ وَيَقُولُ: غَوَّاصٌ [5] .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ عُمَرُ: لا يَلُومُنِي أَحَدٌ عَلَى حُبِّ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ إِنَّ عُمَرَ يُدْنِيكَ، فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا: لا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَلا يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذِبًا [6] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَرَّقَ عَلَيَّ نَاسًا ارْتَدُّوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ:
وَيْحَ ابْنَ أُمِّ الْفَضْلِ، إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ على الهنات [7] .
__________
[1] في طبعة القدسي 33 «يقدم» .
[2] أخرجه الطبراني (10620) ، وأبو نعيم في الحلية 1/ 318، والبلاذري في أنساب الأشراف 3/ 37، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 277 إلى الطبراني، وقال: وأبو بكر الهذلي ضعيف.
[3] زاد في: البداية والنهاية «والأواه» والحديث أخرجه الطبراني 15/ 199 من طريق عبد الرزاق.
[4] أنساب الأشراف 3/ 37.
[5] في: سير أعلام النبلاء 3/ 346: «غص غوّاص» .
[6] نسب قريش 36، أنساب الأشراف 3/ 51، المعرفة والتاريخ 1/ 533، 534، المعجم الكبير (1069) ، حلية الأولياء 1/ 318.
[7] إسناده صحيح، وهو في المعرفة والتاريخ 1/ 516، وأخرجه البخاري في الجهاد 6/ 106
الصفحة 155