كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليس بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، فَإِذَا سَلِمَ لِي كِتَابُ اللَّهِ، وَسَلِمَتْ لِي هَذِهِ الصَّحِيفَةُ وَالْوَهْطُ، لَمْ أُبَالِ مَا ضَيَّعْتُ [1] الدُّنْيَا [2] .
الْوَهْطِ: بُسْتَانُه بِالطَّائِفِ.
وَقَالَ عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لأَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةَ أَغْنِيَاءَ، فَإِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَقُولُ: يَتَصَدَّقُ يَمِينًا وَشِمَالا [3] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَصْنَعُ الْكُحْلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ يُطْفِئُ السِّرَاجَ ثُمَّ يَبْكِي، حَتَّى رَسِعَتْ [4] عَيْنَاهُ [5] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتِي فَقَالَ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَكَلَّفْتَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَصِيَامَ النَّهَارِ» ؟ قُلْتُ: إِنِّي لأَفْعَلُ. قَالَ: «إِنَّ مَنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [6] .
وَقَالَ خَلِيفَةُ [7] : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى مَيْمَنَةِ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ، وَقَدْ وَلاهُ مُعَاوِيَةُ
__________
[1] في طبعة القدسي 38 «صنعت» .
[2] اختصره ابن سعد في الطبقات 2/ 73) و 4/ 262، وهو في تاريخ دمشق لابن عساكر 236.
[3] حلية الأولياء 1/ 288، تاريخ دمشق 241، 242.
[4] في الأصل «راسعت» ، والتصويب من تاج العروس، حديث قال: رسعت عينه: التصقت أجفانها.
[5] حلية الأولياء 1/ 290، تاريخ دمشق 243.
[6] أخرجه أحمد في المسند 2/ 200 من طريق: عبد الوهاب بن عطاء. وتمامه: «فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله» . قلت: يا رسول الله إني أجد قوّة، وإني أحبّ أن تزيدني، فقال: «فخمسة أيام» . قلت: إني أجد قوّة. قال: «سبعة أيام» . فجعل يستزيده، ويزيده حتى بلغ النصف. وأن يصوم نصف الدهر: «إنّ لأهلك عليك حقّا، وإنّ لعبدك عليك حقّا، وإنّ لضيفك عليك حقّا» فكان بعد ما كبر وأسنّ يقول: ألا كنت قبلت رخصة النبي صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليّ من أهلي ومالي. ولهذا الحديث طرق مشهورة، في الصحيحين وغيرهما.
[7] في التاريخ 195.
الصفحة 165