كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)

الْكُوفَةَ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي أَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لِيَطِبْ أَحَدُكُمَا بِهِ نَفْسًا لِصَاحِبِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا عَمْرُو أَلا تَرُدَّ عَنَّا مَجْنُونَكَ، فَمَا بَالُكَ مَعَنَا! قَالَ: إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي «أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا» ، فَأَنَا مَعَكُمْ، وَلَسْتُ أُقَاتِلُ [1] . وَقَالَ ابْنُ أبي مليكة: قال ابن عمرو: ما لي ولصفّين، ما لي وَلِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَهَا بِعِشْرِينَ سَنَةً، أَمَّا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا ضَرَبْتُ بِسَيْفٍ، وَلا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَتِ الرَّايَةُ بِيَدِهِ [2] .
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ:
انْطَلَقْتُ فِي رَهْطٍ مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْنَا: لَوْ نَظَرْنَا رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُحَدِّثُنَا، فَدُلِلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَتَيْنَا مَنْزِلَهُ، فَإِذَا قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ رَاحِلَةٍ، فَقُلْنَا: عَلَى كُلِّ هَؤُلاءِ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ! قَالُوا:
نَعَمْ، هُوَ وَمَوَالِيهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، بَيْنَ بُرْدَيْنِ قِطْريَّيْنِ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ [3] .
رَوَاهُ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فَقَالَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْغَنَوِيِّ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، وَتُوُفِّيَ بمصر على الصحيح [4] .
__________
[1] مسند أحمد 2/ 164، وتاريخ دمشق 248.
[2] طبقات ابن سعد 4/ 266، تاريخ دمشق 257.
[3] طبقات ابن سعد 4/ 267.
[4] كتاب الولاة للكندي 645.

الصفحة 166