كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَمُحِلُّ [1] بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ، وَتَمِيمُ بْنُ طُرْفَةَ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ.
قَدِمَ الشَّامَ مَعَ خَالِدٍ مِنَ الْعِرَاقِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ خَالِدٌ بِالأَخْمَاسِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ مَرَّةً، ثُمَّ قَرْقِيسِيَاءَ.
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ:
كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لا آتِيهِ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ بُعِثَ فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، حَتَّى كُنْتُ فِي أَقْصَى أَرْضٍ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ، وَإنْ كَانَ صَادِقًا اتَّبَعْتُهُ فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ، وَقَالُوا: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: «يَا عَدِيُّ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «أَلَسْتَ رُكُوسِيًّا [2] تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ؟» [3] ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ» . فَتَضَعْضَعْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَدِيُّ أسْلِمْ تَسْلَمْ، فَأَظُنُّ مِمَّا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا، هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ: لَمْ آتِهَا وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: «تُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جَوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ» ، قُلْتُ: كِسْرى بْنُ هُرْمُزَ؟! قَالَ:
«كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، «وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَه صَدَقَةً» . قَالَ عَدِيٌّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ، وَأَحْلِفُ باللَّه لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةَ، يعني فيض المال [4] .
__________
[1] بضم أوّله وكسر المهملة.
[2] الركوسية: دين بين النصارى والصّابئين، كما في النهاية.
[3] أي يأخذ الربع من الغنيمة دون أصحابه.
[4] إسناده قويّ، وهو في مسند أحمد 4/ 377، 378 من طريق: محمد بن أبي عديّ، عن ابن
الصفحة 183