كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثنا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُليْكَةَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَحَدَّثَنِي صاحب لي، وأن لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ، قَالَ عُقْبَةُ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ! وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ، دَعْهَا عَنْكَ» [1] . قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ الشُّبُهَاتِ، وَفِيهِ الرُّجُوعِ مِنَ الْيَقِينِ إِلَى الظَّنِّ احْتِيَاطًا وَوَرَعًا، وَاسْتِبْرَاءً لِلْعِرْضِ وَالدِّينِ.
73- عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ [2] ابْنِ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطٍ الْقُرَشِيِّ الْفِهْرِيُّ الْأَمِيرُ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ: يُقَالُ إِنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلَمْ يَصِحَّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا، وَوَلَّى الْمَغْرِبَ لِمُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى قَيْرَوَانَ إِفْرِيقِيَّةَ وَأَنْزَلَهَا الْمُسْلِمِينَ، قَتَلَتْهُ الْبَرْبَرُ بِهَوْذَةَ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَوَلَدُهُ بِمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ [3] : وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ، وحكى عن معاوية، روى
__________
[1] أخرجه الطبراني 17/ 353 رقم (974) .
[2] انظر عن (عقبة بن نافع) في:
تاريخ خليفة 204- 206 و 210 و 251 و 279، والمعرفة والتاريخ 1/ 162، وجمهرة أنساب العرب 163 و 187، وفتوح البلدان 264 و 268- 271 و 274 و 280، والوفيات لابن قنفذ 59 رقم 41، والبيان المغرب 1/ 19، والاستقصاء 1/ 36، والخراج وصناعة الكتابة 344 و 345 و 347 و 352، والتاريخ الكبير 6/ 435 رقم 2901، وفتوح مصر 194 و 197، وتاريخ الطبري 5/ 240، ورياض النفوس 1/ 62، والولاة والقضاة 22 و 190، وتاريخ اليعقوبي 2/ 156 و 229، وأنساب الأشراف 1/ 397، والكامل في التاريخ 3/ 20 و 89 و 419 و 458 و 465- 467 و 4/ 105 و 107، والاستيعاب 3/ 108، وتاريخ دمشق (الظاهرية) 11/ 358 ب، وأسد الغابة 4/ 759 ومعالم الإيمان 1/ 164 و 167، وسير أعلام النبلاء 3/ 532- 534 رقم 138، والبداية والنهاية 8/ 217، والعقد الثمين 6/ 111، وحسن المحاضرة 2/ 220.
[3] تاريخ دمشق 11/ 358 ب.
الصفحة 188