كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)

أَشَدَّ قِتَالٍ، فَلَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَقَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحٌ يَوْمَئِذٍ، وَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ، فَدَاوُوهُ وَاخْتَفَى، فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ، فَبَايَعَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَامَ بِهَا حَتَّى اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ، وَقَدْ كَانَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ، وَحَرَّضَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَطْمَعَ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَعَقَدَ لِوَلَدَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَخَذَ يَضَعُ مِنْهُ وَيُزْهِدُ النَّاسَ فِيهِ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَزَبَرَهُ وَقَالَ: تَنَحَّ يَا ابْنَ رَطْبَةِ الاسْتَ، وَاللَّهِ مَالَكَ عَقْلٌ، فَأَضْمَرَتْ أُمُّهُ السُّوءَ لِمَرْوَانَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ:
هَلْ قَالَ لَكِ خَالِدٌ شَيْئًا؟ فَأَنْكَرَتْ، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَامَ، فَوَثَبَتْ هي وجواريها فعمدت إلى وِسَادَةٍ فَوَضَعَتْهَا عَلَى وَجْهِهِ، وَغَمَرَتْهُ هِيَ وَالْجَوَارِي حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ صَرَخْنَ وَقُلْنَ: مَاتَ فَجْأَةً [1] .
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ: مَاتَ مَطْعُونًا بِدِمَشْقَ.
98- مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ [2]- الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ- بْنِ رَبَاحِ بْنِ أسَعْدَ، أَبُو عُقْبَةَ الْمُرِّيُّ. أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ عَلَى الرَّجَّالَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ صَاحِبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ مَوْضِعُ فندق الخشب الكبير قبليّ دار البطّيخ،
__________
[1] طبقات ابن سعد 5/ 42، 43.
[2] انظر عن (مسلم بن عقبة) في:
تاريخ خليفة 195 و 237- 239 و 254، 255، وتاريخ الطبري 5/ 12 و 323 و 483- 496 و 498، وأنساب الأشراف 3/ 79 وق 4 ج 1/ 146 و 175 و 299 و 308 و 322- 328 و 330- 337 و 348 و 602، والأخبار الطوال 172 و 226 و 263- 265، والمعارف 351، وتاريخ اليعقوبي 2/ 250، 251، وجمهرة أنساب العرب 119 و 157 و 249 و 254، ومروج الذهب 1923 و 1925 و 1927- 1929، والزيارات 51، ووفيات الأعيان 3/ 438 و 6/ 276، وتاريخ العظيمي 186، وعيون الأخبار 1/ 197، ومختصر التاريخ 83، والكامل في التاريخ 3/ 294 و 381 و 4/ 6 و 112- 123، والمعرفة والتاريخ 3/ 325، ونسب قريش 127 و 222 و 283 و 371 و 373 و 390، والعقد الفريد 1/ 149 و 297 و 298 و 2/ 391 و 4/ 87 و 207 و 299 و 372 و 387- 392 و 5/ 403، والتذكرة الحمدونية 2/ 272 و 286 و 287، والبصائر والذخائر 8/ 244، ونثر الدر 1/ 340، وعهد الخلفاء الراشدين (من تاريخ الإسلام) 450، وأخبار القضاة 1/ 123، والمحبّر 303، والمحاسن والمساوئ 64- 67.

الصفحة 234