كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)

وَاذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَيْهِ» [1] ، وَكَانَ لَهَا أَعْلامٌ.
وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ، وَهُوَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، أُحْضِرَ فِي تَحْكِيمِ الْخَصْمَيْنِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ، وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا، وَكَانَ مُعَمَّرًا، بَنَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَهُمُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ بَقِيَ حَتَّى بَنَى فِيهَا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [2] ابْتَنَى أَبُو جَهْمٍ بِالْمَدِينَةِ دَارًا وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ أَخَافَهُ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ حَتَّى كَفَّ مِنْ غَرْبِ لِسَانِهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ سُرَّ بِمَوْتِهِ، وَجَعَلَ يَوْمَئِذٍ يَحْتَبِشُ فِي بَيْتِهِ، يَعْنِي يَقْفِزُ عَلَى رِجْلَيْهِ.
وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي الْبَتَّةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، وَعَلَيْكِ الْعِدَّةٌ، انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَلا تُفَوِّتِينِي بِنَفْسِكِ» ثُمَّ قَالَ: «أُمُّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . فَلَمَّا حَلَلْتُ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَعَائِلٌ لا شيء له، وأمّا أبو جهم فإنّه ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ أُسَامَةَ» ، فَكَأَنَّ أهلها كرهوا ذلك، فنكحته [3] .
__________
[ () ] الأخبار 1/ 283، وأنساب الأشراف 1/ 57، وق 4 ج 1/ 21 و 55 و 67 و 551 و 575 و 577- 578 و 593، وتاريخ الطبري 4/ 198 و 359 و 413 و 5/ 67، والعقد الفريد 4/ 286، وجمهرة أنساب العرب 5 و 156، والاستيعاب 4/ 32، 33، وأسد الغابة 5/ 162، 163، والكامل في التاريخ 2/ 206 و 3/ 53 و 162 و 180 و 330 و 4/ 45، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة 108 ب، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 206 رقم 314، والمغازي من تاريخ الإسلام 512، وعهد الخلفاء الراشدين 460 و 481، وشفاء الغرام 1/ 567 و 1/ 9 و 11- 13 و 32 والتذكرة الحمدونية 2/ 268 و 383، وربيع الأبرار 1/ 476، 477، والمستجاد 153، وشرح نهج البلاغة 17/ 9، ومطالع البدور 1/ 16، وحياة الحيوان للدميري 1/ 395، والإصابة 4/ 35، 36 رقم 207.
[1] أخرجه البخاري في الصلاة 1/ 99 باب إذا صلّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، وأبو داود في اللباس (4052) باب من كره لبس الحرير.
[2] في الطبقات 5/ 451.
[3] أخرج نحوه ابن ماجة في النكاح (1869) باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأحمد في المسند 6/ 412.

الصفحة 281