كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)

عَشَرَةِ آلافٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ [1] .
وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَضَرْتُ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، جَعَلَتِ الْجُيُوشُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَابٍ حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَحْدَهُ حَتَّى يُخْرِجُهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِذَا جَاءَتْ شُرْفَةٌ مِنْ شُرُفَاتِ الْمَسْجِدِ فَوَقَعَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَصَرَعَتْهُ، وَهُوَ يَتَمَثَّلُ:
أَسْمَاءُ يَا أَسْمَاءُ لا تَبْكِينِي ... لَمْ يَبْقَ إِلا حَسَبِي وَدِينِي
وَصَارِمٌ لاثَتْ بِهِ يَمِينِي [2]
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَا أَرَانِي الْيَوْمَ إِلا مَقْتُولا، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لِي فَدَخَلْتُهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ مَلَلْتُ الْحَيَاةَ وَمَا فِيهَا، وَلَقَدْ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ يَوْمَئِذٍ مُتَمَكِّنًا (ن وَالْقَلَمِ) حَرْفًا حَرْفًا، وَإِنَّ سَيْفَهُ لَمَسْلُولٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَإِنَّهُ لَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ [3] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْحَجُونِ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ. ابْنُ عُمَرَ:
لَمَنْ كَانَ كَبَّرَ حِينَ وُلِدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَكْثَرُ [4] وَخَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ عَلَى قَتْلِهِ [5] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أنبأ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ كَعْبُ إِلا قَدْ أَتَى عَلَى مَا قَالَ، إِلا قَوْلَهُ: ثَقِيفٌ يَقْتُلُنِي، وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ، يَعْنِي الْمُخْتَارَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زياد الجصّاص [6] ، عن
__________
[1] تاريخ دمشق 468، 469.
[2] حلية الأولياء 1/ 333، تاريخ دمشق 469 وفيهما «لانت» بالنون، والبداية والنهاية 8/ 343.
[3] تاريخ دمشق 469، 470.
[4] في تاريخ دمشق «أكبر» .
[5] تاريخ دمشق 472.
[6] مهمل في الأصل.

الصفحة 446