كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِغُلامِهِ: لا تَمُرَّ بِي عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، يَعْنِي وَهُوَ مَصْلُوبٌ [1] . قَالَ: فَغَفَلَ الْغُلامُ فَمَرَّ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَآهُ، فَقَالَ: رحِمَكَ اللَّهُ، مَا عَلِمْتُكَ إِلا صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولا لِلرَّحِمِ، أَمَّا وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئِ مَا قَدْ عَمِلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ أَنْ لا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من يعمل سواء يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا» [2] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «الْخُلَفَاءِ» : وَصُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مُنَكَّسًا، وَكَانَ آدَمَ نَحِيفًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، يُكَنَّى: أَبَا بَكْرٍ، وَأَبَا خُبَيْبٍ، وَبَعَثَ عُمَّالَهُ عَلَى الْحِجَازِ وَالْمَشْرِقِ كُلِّهِ [3] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْد مَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، وَجَاءَ الإِذْنُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، وَحَنَّطَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَتْ فِيهِ شَيْئًا حِينَ رَأَتْهُ يَتَفَسَّخُ إِذَا مَسَّتْهُ [4] .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَمَلَتْهُ فَدَفَنَتْهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي دَارِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، ثُمَّ زِيدَتْ دَارَ صَفِيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَهُوَ مَدْفُونٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [5] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ: قُتِلَ فِي جُمَادِي الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
وَقَالَ ضَمْرَةُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قُتِلَ سَنَةَ اثنتين وسبعين.
والصحيح ما تقدّم.
__________
[1] في الأصل «مسلوب» .
[2] أخرج نحوه مسلم (2545) ، واختصره الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 12، وهو في تفسير ابن كثير 1/ 557، وتاريخ دمشق 486.
[3] تاريخ دمشق 492.
[4] تاريخ دمشق 502.
[5] تاريخ دمشق 502.
الصفحة 447