كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 5)

عَلَيْنَا مُعَاذٌ الْيَمَنَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشِّحْرِ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [1] .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: رَأَيْتُ قِرْدَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَجَّ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ سِتِّينَ مَا بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ [3] .
وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَمَّا كَبِرَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أُوتِدَ لَهُ فِي الْحَائِطِ، وَكَانَ إِذَا سُئِمَ مِنَ الْقِيَامِ أَمْسَكَ بِهِ، أَوْ يَرْبِطُ حَبْلا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ [4] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كان عمرو بن ميمون إذا رئي ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى [5] .
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَسُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْتَقَيَا، فَاعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
وَقَالَ الفلّاس: سنة خمس وسبعين.
__________
[1] رواه أحمد من طريق: الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطيّة، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ميمون الأودي، قال: قدم علينا معاذ بن جبل الْيَمَنَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشِّحْرِ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حثوت عليه التراب بالشام ميتا، رحمه الله، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ عبد الله بن مسعود فقال لي: كيف أنت إذا أتت عليكم أمراء يصلّون الصلاة لغير وقتها؟ قال: فقلت: ما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: صلّ الصلاة لوقتها واجعل ذلك معهم سبحة.
وقد تحرّفت «الشحر» إلى «السحر» ، وهو بكسر أوله وإسكان ثانيه، ساحل اليمن ممتدّ بينها وبين عمان. (معجم ما استعجم 3/ 783) .
والحديث أيضا في سنن أبي داود، كتاب الصلاة (432) باب: إذا أخّر الإمام الصلاة عن الوقت.
[2] في الأنبياء 7/ 121 باب أيام الجاهلية.
[3] حلية الأولياء 4/ 148 وفي التاريخ لابن معين 2/ 455 مائة حجّة وعمرة.
[4] حلية الأولياء 4/ 150 وفيه «وتد له وتدا في الحائط» .
[5] طبقات ابن سعد 6/ 118.

الصفحة 498