كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)
آلافٍ وَثَمَانِينَ [1] .
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَلا أَسْخَى، وَلا أَشْجَعَ لِقَاءً، وَلا أَبْعَدَ مِمَّا تَكْرَهُ، وَلا أَقْرَبَ مِمَّا تُحِبُّ [2] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعَةٌ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ لا نَعْلَمُ فِي الأَنْصَارِ مِثْلَهُ: الأَحْنَفُ فِي حِلْمِهِ وَعَفَافِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَالْحَسَنُ فِي زُهْدِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَسَخَائِهِ وَمَحَلِّهِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، فَذَكَرَ أَمْرَهُ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِي عَفَافِهِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقِّ [3] .
وَعَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ خَصْلَتَانِ: أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِدًا عَلَى لِسَانِهِ، وَلا أَرَى لِسَانَهُ زَائِدًا عَلَى عَقْلِهِ [4] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ- وَكَانَ عَاقِلا- يَقُولُ: نِعْمَ الْخِصْلَةُ السَّخَاءُ تَسُدُّ عَوْرَةَ الشَّرِيفِ، وَتَمْحَقُ خَسِيسَةَ الْوَضِيعِ، وَتُحَبِّبُ الْمَزْهُوَّ [5] .
وَقَالَ رَوْحُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: مَا شَيْءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ الْعَفْوِ، وَخَيْرُ مَنَاقِبِ الْمُلْكِ الْعَفْوُ [6] .
قَالَ خَلِيفَةُ [7] ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ الْمُهَلَّبُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ آخَرُ: تُوُفِّيَ غازيا بمروالرّوذ فِي ذِي الْحِجَّةِ [8] .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمُهَلَّبُ في
__________
[1] في سير أعلام النبلاء 4/ 384 «أربعة آلاف وثمان مائة» .
[2] تاريخ دمشق 17/ 225 ب.
[3] تاريخ دمشق 17/ 225 ب.
[4] تاريخ دمشق 17/ 226 ب.
[5] تاريخ دمشق 17/ 226 ب.
[6] تاريخ دمشق 17/ 227 أ.
[7] في تاريخه 288، وفي طبقاته: مات سنة 81 ويقال 82 هـ. (ص 201) .
[8] انظر طبقات ابن سعد 7/ 130.
الصفحة 207