كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)
أَهْلُ فِرْيَابَ [1] ، فَأَحْرَقَهَا، وَجَهَّزَ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُسْلِمٍ إِلَى السُّغْدِ إِلَى طَرَخُونَ مَلِكِ تِلْكَ الدِّيَارِ، فَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ وَمَوَاقِفُ، وَصَالَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَعْطَاهُ طَرَخُونَ أَمْوَالا، وَتَقَهْقَرَ إِلَى أَخِيهِ إِلَى بُخَارَى، فَانْصَرَفُوا حَتَّى قَدِمُوا مَرْوَ، فَقَالَتِ السُّغْدُ لِطَرَخُونَ: إِنَّكَ قَدْ رَضِيتَ بِالذُّلِّ وَأَدَّيْتَ الْجِزْيَةَ، وَأَنْتَ شَيْخُ كَبِيرٌ، فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ، ثُمَّ عَزَلُوهُ وَوَلَّوْا عَلَيْهِمْ غَوْزَكَ، فَقَتَلَ طَرَخُونُ نَفْسَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَصَوْا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ [2] .
وَفِيهَا حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ [3] .
ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ أَنْ يَهْدِمَ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوَسِّعُ بِهَا الْمَسْجِدَ [4] .
فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنَ الشَّعْرِ، ذَرَعْتُ السَّتْرَ فَوَجَدْتُهُ ثَلاثَةَ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتَنِي فِي مَجْلِسٍ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ حِينَ قُرِئَ الْكِتَابُ بِهَدْمِهَا، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ:
لَيْتَهَا تُرِكَتْ حَتَّى يَقْصُرَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْبِنَاءِ، وَيَرَوْنَ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.
__________
[ () ] بكسر الكاف والسين المهملة. (معجم البلدان 4/ 460) .
[1] فرياب: بكسر أوله، وسكون ثانيه.. بلدة من نواحي بلخ، وهي مخفّفة من فارياب. (معجم البلدان 4/ 259) .
[2] انظر تفاصيل هذا الخبر في: تاريخ الطبري 6/ 461- 464، والكامل في التاريخ 4/ 553، 554، ونهاية الأرب 21/ 294.
[3] تاريخ خليفة 303، وتاريخ الطبري 6/ 465، وعيون الحدائق لمؤرّخ مجهول (من خلافة الوليد بن عبد الملك إلى المعتصم العباسي) - ص 7، ومروج الذهب 4/ 399، والكامل في التاريخ 4/ 554، ونهاية الأرب 21/ 319، وشفاء الغرام لقاضي مكة (بتحقيقنا) ج 2/ 340.
[4] العيون والحدائق- ص 4.
الصفحة 253