كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)

بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ مُتَوَلِّي الأَنْدَلُسِ فَقَتَلُوهُ [1] وَأَمَّرُوا عَلَى الأَنْدَلُسِ أَيُّوبَ ابْنَ أُخْتِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ [2] .
ثُمَّ الأُمُورُ مَا زَالَتْ مُخْتَلِفَةٌ بِالأَنْدَلُسِ زَمَانًا لا يَجْمَعُهُمْ وَالٍ، إِلَى أَنْ وَلِيَ السَّمْحُ بْنُ مَالِكٍ الْخَوْلانِيُّ فِي حُدُودِ الْمِائَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ [3] .
وَأَمَّا مُسْلِمَةُ فَسَارَ بِالْجُيُوشِ، وَأَخَذَ مَعَهُ إِلْيُونَ الرُّومِيَّ الْمَرْعَشِيَّ لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْعَوَارِ، وَأَخَذَ عُهُودَهُ وَمَوَاثِيقَهُ عَلَى الْمُنَاصَحَةِ وَالْوَفَاءِ، إِلَى أَنْ عَبَرُوا الْخَلِيجَ وَحَاصَرُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، إِلَى أَنْ بَرَحَ بِهِمُ الْحِصَارُ، وَعَرَضَ أَهْلُهَا الْفِدْيَةَ عَلَى مُسْلِمَةَ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَهَا إِلا عُنْوَةً، قَالُوا: فَابْعَثْ إِلَيْنَا إِلْيُونَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَّا وَيَفْهَمُ كَلامَنَا مُشَافَهَةً، فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَسَأَلُوهُ عَنْ وَجْهِ الْحِيلَةِ، فَقَالَ: إِنْ مَلَّكْتُمُونِي عَلَيْكُمْ لَمْ أَفْتَحَهَا لِمُسْلِمَةَ، فَمَلَّكُوهُ، فَخَرَجَ وَقَالَ لِمُسْلِمَةَ: قَدْ أَجَابُونِي أَنَّهُمْ يَفْتَحُونَهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَفْتَحُونَهَا مَا لَمْ تُنَحِّ عنهم، قال: أخشى غدرك، فحلف لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِيهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَدِيبَاجٍ وَسَبْيٍ، وَانْتَقَلَ عَنْهَا مُسْلِمَةُ، فَدَخَلَ إِلْيُونُ فَلَبِسَ التَّاجَ، وَقَعَدَ عَلَى السَّرِيرِ، وَأَمَرَ بِنَقْلِ الطَّعَامِ وَالْعُلُوفَاتِ مِنْ خَارِجٍ، فملئوا الأَهْرَاءَ [4] وَشَحَنُوا الْمَطَامِيرَ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَةَ، فَكَرَّ رَاجِعًا، فَأَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ، فَغَلَّقُوا الأَبْوَابَ دُونَهُ، وَبَعَثَ إِلَى إِلْيُونَ يُنَاشِدُهُ وَفَاءَ الْعَهْدِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِلْيُونُ يَقُولُ:
مَلِكُ الرُّومِ لا يُبَايِعُ بِالْوَفَاءِ، وَنَزَلَ مُسْلِمَةُ بِفَنَائِهِمْ ثَلاثِينَ شَهْرًا، حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ فِي الْعَسْكَرِ الْمَيْتَةَ، وَقُتِلَ خلق، ثم ترحّل [5] .
__________
[1] البيان المغرب 2/ 24.
[2] البيان المغرب 2/ 25.
[3] البيان المغرب 2/ 26.
[4] قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: الهري بالضم. بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان، جمعه أهراء.
[5] انظر تاريخ الطبري 6/ 530، 531، الكامل في التاريخ 5/ 27، 28.

الصفحة 271