كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)
وَعَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْكَعْبَةَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ [1] .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَنْ سَعِيدٍ إِنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ جَلِيلَةٌ فِي «الْحِلْيَةِ» [2] .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: لَدَغَتْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَقْرَبٌ، فَأَقْسَمَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ لَيَسْتَرْقِيَنَّ، فَنَاوَلَ الرَّقَّاءَ يَدَهُ الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ [3] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَؤُمُّنَا فِي رَمَضَانَ، فَيَقْرَأُ لَيْلَةً بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْلَةً بِقِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ [4] .
وَقَالَ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خَصِيفٍ قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِالطَّلاقِ سَعِيدُ بْنُ المسيب، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَجِّ عَطَاءٌ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ طَاوُسٌ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ مُجَاهِدٌ، وَأَجْمَعُهُمْ لِذَلِكَ كُلِّهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ [5] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثنا الضَّبِّيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي حِجْرِ الْحَجَّاجِ فَقَدَّمُوا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، فَأَخَذَ الْحَجَّاجُ يُعَاتِبُهُ كَمَا يُعَاتِبُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، فَانْفَلَتَتْ مِنْ سَعِيدٍ كَلِمَةً فَقَالَ إِنَّهُ عَزَمَ عَلَيَّ، يَعْنِي ابْنَ الأَشْعَثِ.
وَيُرْوَى أنّ الحجّاج رئي فِي النَّوْمِ، فَقِيلَ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فقال:
قتلني بكل قتيل قتلته، قتلة، وَقَتَلَنِي بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَبْعِينَ قَتْلَةً [6] .
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ كَانَ يَغُوصُ ثُمَّ يُفِيقُ ويقول: ما لي وما لك يَا سَعِيدُ بْنَ جُبَيْرٍ.
قُلْتُ: صَحَّ أَنَّهُ قَالَ لابْنِهِ: مَا يُبْكِيكَ، مَا بَقَاءُ أَبِيكَ بَعْدَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً [7] ، وَذَلِكَ حِينَ دُعِيَ لِيُقْتَلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. رَوَاهَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بن
__________
[1] الزهد 370، التذكرة 1/ 76، السير 4/ 324.
[2] الحلية لأبي نعيم الأصبهاني 4/ 272- 309 رقم 275.
[3] الحلية 4/ 275.
[4] وفيات الأعيان 2/ 371.
[5] طبقات الفقهاء 82، وفيات الأعيان 2/ 372، السير 4/ 341، مرآة الجنان 1/ 197.
[6] وفيات الأعيان 2/ 374.
[7] حلية الأولياء 4/ 282، تذكرة الحفاظ 1/ 76، سير أعلام النبلاء 4/ 333، وفي تاريخ وفاته خلاف.
الصفحة 369