كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ بِمِصْرَ.
338- عَبْدُ الْمَلِكِ الشَّابُّ النَّاسِكُ الْعَابِدُ [1] وَلَدُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ ابْنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا أَبَهْ أَقِمِ الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.
وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى عُمَرَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ: ثنا بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي الْعِبَادَةِ مَا رَأَى مِنَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ [2] .
وَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
إلق عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لِغُلامِهِ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَسَمِعْتُ صَوْتَهُ: أدخل، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا خِوَانٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، عَلَيْهِ ثَلاثَةُ أَقْرِصَةٍ وَقَصْعَةٌ فِيهَا ثَرِيدٌ، فَقَالَ: كُلْ فَمَا مَنَعَنِي مِنَ الأَكْلِ إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِ، فَاعْتَلَلْتُ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا غُلامَهُ وَأَعْطَاهُ فُلُوسًا، فَقَالَ: جِئْنَا بِعِنَبٍ، فَجَاءَ بِشَيْءٍ صَالِحٍ، وَكَانَ عُمَرُ مُنِعَ مِنَ الْعَصِيرِ، فَرُخِّصَ الْعِنَبُ، فَقَالَ: اللَّهُ كَانَ مَنَعَكَ الإِبْقَاءُ عَلَيْنَا فَكُلْ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ رَخِيصٌ، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ؟ قَالَ: أَرْضٌ لِي أَسْتَدِينُ عَلَيْهَا، قُلْتُ:
فَلَعَلَّكَ تَسْتَدِينُ مِنْ رَجُلٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِمَكَانِكَ؟ قَالَ: لا إِنَّمَا هِيَ دَرَاهِمُ لِصَاحِبَتِي اسْتَقْرَضْتُهَا، قُلْتُ: أَفَلا أُكَلِّمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُجْرِي عَلَيْكَ رِزْقًا، فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرَى عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ صُلْبِ مَالِهِ دُونَ إِخْوَتِي الصِّغَارِ، فَكَيْفَ يُجْرِي عَلَيَّ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ آثَرُ وَلَدِي عِنْدِي، وَقَدْ زُيِّنَ عَلَيَّ علمي بفضله،
__________
[1] المعرفة والتاريخ 1/ 573- 574، صفة الصفوة 2/ 127- 130 رقم 173، حلية الأولياء 5/ 353- 364 رقم 324، الكامل في التاريخ 5/ 64- 65، الأخبار الموفقيات 623.
[2] صفة الصفوة 2/ 127، حلية الأولياء 5/ 353- 354.
الصفحة 418