كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)

وَوَقَعَ عَلَيْهِ الرَّعْدَةُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبِّي، فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ لا تُلَبِّي؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ أَقُولَ لَبَّيْكَ، فَيُقَالُ لِي: لا لَبَّيْكَ، فَلَمَّا لَبَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ [1] . وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْرَمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ، أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ نَاقَتِهِ، فَهُشِّمَ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ. قال: وكان يسمّى بالمدينة: زَيْنُ الْعَابِدِينَ لِعِبَادَتِهِ [2] .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ شَيْءٌ، فَجَاءَ حَسَنٌ فَمَا تَرَكَ شَيْئًا إِلا قَالَهُ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ، فَذَهَبَ حَسَنٌ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ عَلِيٌّ، فَقَرَعَ بَابَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ عَمِّ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. فَالْتَزَمَهُ حَسَنٌ وَبَكَى حَتَّى رَثَى لَهُ [3] .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ- ثِقَةٌ- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ فَقَالَ: قَامَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَلَعَنَ الْمُخْتَارَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تَلْعَنُهُ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِيكُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ [4] . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: إِنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ [5] .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ- شَيْخٌ لِلْمَدَائِنِيِّ- عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد قال: قال
__________
[1] السير 4/ 392، تهذيب التهذيب 7/ 306.
[2] السير 4/ 392.
[3] سير أعلام النبلاء 4/ 397.
[4] الطبقات الكبرى 5/ 213.
[5] الطبقات الكبرى 5/ 213 وفيه: «أشهد على عليّ بن الحسين أنه كان يصلّي..» .

الصفحة 436