كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 6)

وَكَانَ قُتَيْبَةُ قَدْ عَزَلَ وَكِيعَ بْنَ حَسَّانِ بْنِ قَيْسٍ الْغُدَانِيَّ [1] عَنْ رِيَاسَةِ تَمِيمٍ، فَحَقَدَ عَلَيْهِ، وَسَعَى فِي تَأْلِيبِ الْجُنْدِ، ثُمَّ وَثَبَ عَلَى قُتَيْبَةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقُتِلَ أَبُو صَالِحٍ، أَبُوهُ، مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
وَبَاهِلَةُ قَبِيلَةٌ مُنْحَطَّةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ، كَمَا قِيلَ:
وَمَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ ... إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ [2]
وَقَالَ آخَرُ:
وَلَوْ قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِيُّ ... عَوَى الْكَلْبُ مِنْ لُؤْمِ هَذَا النَّسَبِ [3]
وَعَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِهُرَيْرَةَ بْنِ مَسْرُوحٍ: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، لَوْ كَانَ أَخْوَالُكَ مِنْ غَيْرِ سَلُولَ [4] فَلَوْ بَادَلْتَ بِهِمْ. قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، بَادِلْ بِهِمْ مَنْ شِئْتَ وَجَنِّبْنِي بَاهِلَةَ [5] .
وَقِيلَ: لِبَعْضِهِمْ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ بَاهِلِيُّ وَأَنَّكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ بِشَرْطِ أَنْ لا يَعْلَمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنِّي بَاهِلِيٌّ [6] .
وَيُرْوَى أَنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ آخَرَ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَاهِلَةَ، فَرَثَى لَهُ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: وَأَزِيدُكَ، إِنِّي لَسْتُ مِنْ صَمِيمِهِمْ بَلْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَأَخَذَ الأَعْرَابِيُّ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّزِيَّةِ فِي الدُّنْيَا إِلا وأنت من أهل الجنة [7] .
__________
[1] في طبعة القدسي 4/ 45 «العداني» بالعين المهملة، والتصحيح من اللباب 1/ 375 حيث قال: «بضم الغين وفتح الدال المخفّفة.. نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة ... » .
[2] البيت في: ثمار القلوب 119، والتمثيل والمحاضرة 456 ولم يذكر اسم قائله.
[3] البيت في: الكامل للمبرّد 3/ 11، وثمار القلوب للثعالبي 119، ووفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 90، وقد نسبه الثعالبي لأبي هفّان.
[4] اللفظ في سير أعلام النبلاء 4/ 411 «لولا أنّ أخوالك من سلول» .
[5] وفيات الأعيان 4/ 90.
[6] ثمار القلوب 119، وفيات الأعيان 4/ 90- 91.
[7] وفيات الأعيان 4/ 90.

الصفحة 455