كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

جَرِيرًا، وَكَانَ أَبْرَصَ. وَفِيهِ يَقُولُ الرَّاعِي [1] :
لَوْ كُنْتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمْ ... يَا بْنَ الرِّقَاعِ وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدٍ
تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تَعْرِفَ لَكُمْ نَسَبًا [2] ... وَابْنَا نِزَارٍ فَأَنْتُمْ بِيضَةُ الْبَلَدِ
[3] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ [4] : ثَنَا أَبُو الْغَرَّافِ قَالَ: دَخَلَ جَرِيرٌ عَلَى الْوَلِيدِ وَعِنْدَهُ ابْنُ الرِّقَاعِ، فَقَالَ لِجَرِيرٍ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: هَذَا رَجُلُ مِنْ عَامِلَةَ، قَالَ: الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تعالى: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ. تَصْلى ناراً حامِيَةً 88: 3- 4 [5] ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
يَقْصُرُ بَاعُ الْعَامِلِيِّ عَنِ الْعُلا ... وَلَكِنَّ أَيْرَ الْعَامِلِيَّ طَوِيلُ
فَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:
أَأُمُّكَ [6] يَا ذَا خَبَّرَتْكَ [7] بِطُولِهِ ... أَمْ أَنْتَ امْرِؤٌ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ تَقُولُ
فَقَالَ: لا، بَلْ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَقُولُ، فَوَثَبَ ابْنُ الرِّقَاعِ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَقَالَ أَجِرْنِي مِنْهُ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَئِنْ سَمَّيْتَهُ لَأُسْرِجَنَّكَ ولألجمنّك وليركبنّك فتعيّرك الشعراء بذلك [8] .
__________
[4] / 470، الطرائف الأدبية 81- 97، ونشر الأستاذ خليل مردم بك شعره في مجلّة المجمع العلمي العربيّ 15/ 340- 350، معجم الشعراء في لسان العرب 279 رقم 692، وقد ورد في مواضع كثيرة من العقد الفريد (انظر فهرس الأعلام 7/ 132) .
[1] أي الراعي النّميري الّذي مرّ ذكره قبل قليل.
[2] في ديوان الراعي:
تأبى قضاعة أن ترضى دعاوتكم
[3] البيتان من جملة أبيات في ديوان النميري 202- 203 رقم 54.
[4] طبقات الشعراء 31.
[5] سورة الغاشية، الآيتان 3 و 4.
[6] في الأصل «أآمل» والتصحيح من طبقات الشعراء لابن سلّام، والأغاني 9/ 308.
[7] في الطبقات والأغاني «أأمّك كانت أخبرتك» .
[8] طبقات الشعراء 31، الأغاني 9/ 307، 308.

الصفحة 164